|
هذا العنوان إن شاء الله سيكون عنوان مجموعة من المقالات يبدأ بها
المريض حديثه مع طبيبه النفسي بمجرد دخوله العيادة . وذلك بسبب أن هذا المريض يعانى
من مشكلة أرّقت باله وأثرت في حياته بحيث أنه لم يتطع تحملها وهرع إلى الطبيب يقول
له : دكتور ..... أغثني
انهيار الدفاعات
دخل علىّ العيادة .. شاب وسيم يمشى بخطوات وئيدة واضح أنها
مترددة . صافحني وجلس , وحييته ورحبت به وحاولت تخفيف درجة توتره وتردده الذي بدا
على وجهه ، ولكنه بادرني وقال لي : دكتور أغثني !!!!
قلت له : أنا هنا لمساعدتك وغوثك ، ماذا تريد ؟
قال لي : لا أدرى كيف ابدأ حديثي ، فالأمر
صعب أخطر مما تتصور.
قلت له : هون عليك ، فما مشكلة إلا ولها حل .. حدثني بهدوء وأنا أسمعك.
قال لي : سأحاول ... وقبل أن ينطق بكلمة رأيت دمعتين تتأهبان للقفز من فوق جفنيه ،
ولكنه أنقذهما وإلتقطهما بقطعة من المنديل الورقي.
ثم استجمع شجاعته وقال : أنا لا أستحق الحياة ، أنا لا أستحق احترام الناس ،
أنا يجب أن أعدم ، يجب أن يقام على الحد ، لقد كفرت !!
وحينما أنهى هذه العبارات كانت الدموع تتسابق للقفز من عينيه بل أنها أصبحت
سيلا منهمرا . ولم يكفه ما يحمل من مناديل ورقية لدفعه أو تجفيفه. فأمددته بالمزيد
، وبعد قليل حاول أن يتماسك ويستجمع كلماته التي ذابت في هذا السيل المنهمر ، ولكنه
وجدني أبادره بقولي : هذه أول مرة أرى فيها مذنبا يبكى بهذه الدموع ولا يطمع
في مغفرة ربه وعفوه.
وكأني بهذا الكلام قد حطمت القشرة التي كانت على فوهة البركان. ووجدت الدموع
تزيد وعلا صوت نحيبه وقال : إلا أنا فأنا لا أستحق مغفرة أو عفو.
.......
>>>>>>>
|